المقداد السيوري

25

كنز العرفان في فقه القرآن

ورابعها : « أو لمستم النساء » قرأ الكسائي لمستم كقوله : « لم يمسسني بشر » ( 1 ) . والباقون لامستم بالألف لأن فاعل قد جاء بمعنى فعل كعاقب بمعنى عقب ، واللمس والملامسة كنايتان عن الجماع ، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وإنما كنى به عنه لأنه به يتوصل إليه ، واختاره أصحابنا الإمامية وقال الشافعي : تلاقي بشرتي ذكر وأنثى مطلقا في غير المحارم موجب للوضوء . وقال مالك : إن كان ذلك بشهوة انتقض الوضوء وإلا فلا . وقال أبو حنيفة إن انتشر عضوه انتقض وإلا فلا . والحق الأول لإجماع أصحابنا ولقول الباقر عليه السلام وقد سئل عن معنى الآية : ما يعني

--> ( 1 ) الرابع : إذا نام على هيئة من هيئآت المصلي كالراكع والساجد والقائم لا ينقض وان نام مضطجعا أو مستلقيا انتقض الوضوء ، وهو مذهب أبي حنيفة وداود وقول غريب للشافعي . الخامس : أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد ونسب ذلك إلى أحمد وكذلك إلى صاحب سبل السلام ، والذي في سبل السلام ص 63 ج 1 اختيار نقض النوم المستغرق . السادس : لا ينقض الأنوم الساجد روى ذلك أيضا عن أحمد . السابع : أنه لا ينقض النوم في الصلاة وينقض النوم خارج الصلاة ، نسب ذلك في زيد بن علي وأبي حنيفة . الثامن : أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينقض ، سواء قل أو كثر ، كان في الصلاة أو خارجا عنها ، قاله النووي وهذا مذهب الشافعي . فراجع نيل الأوطار ج 1 ص 210 وشرح النووي على صحيح مسلم ج 4 ص 71 إلى 74 . ثم إن ينقض المزيل للعقل لعله مما اتفقت عليه الإمامة حيث نقل الاجماع عليه غير واحد من الإمامية ومن أهل السنة قال النووي في شرحه على صحيح مسلم ج 4 ص 4 : واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والاغماء والسكر والخمر والنبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء ، سواء قل أو كثر ، وسواء كان ممكن المقعدة أو غير ممكنها ، وفي أخبار الإمامية أيضا ما يدل عليه . واعلم أن النووي نقل من خصائص رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لا ينقض وضوؤه بالنوم مضطجعا ، لما عن ابن عباس قال : نام رسول الله حتى سمعت غطيطه ثم صلى ولم العلامة في تذكرته في كتاب النكاح عدة مما ادعوه في خصائصه صلى الله عليه وآله .